الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
3
تفسير روح البيان
شيخى وسندى قدس سره وهو يقول إن قوله تعالى ( ق ) إشارة إلى مرتبة الأحدية التي هي التعيين الأول كما في سورة الإخلاص المصدرة بكلمة قل المبتدأة بحرف ق وقوله ص إشارة إلى مرتبة الصمدية التي هي التعيين الثاني المندرجة تحته مرتبة بعد مرتبة وطورا بعد طور إلى آخر المراتب والأطوار وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ الواو للقسم . والذكر الشرف والنباهة أو الذكرى والموعظة أو ذكر ما يحتاج اليه في امر الدين من الشرائع والاحكام وغيرها من أقاصيص الأنبياء واخبار الأمم الماضية والوعد والوعيد وحذف جواب القسم في مثل ذلك غير عزيز والتقدير على ما هو الموافق لما في أول يس ولسياق الآية أيضا وهو عجبوا إلخ ان محمدا الصادق في رسالته وحق نبوته ليس في حقيته شك ولا فيما انزل عليه من القرآن ريب بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا من رؤساء أهل مكة فهو إضراب عن المفهوم من الجواب فِي عِزَّةٍ قال الراغب العزة حالة مانعة للانسان من أن يغلب ويمدح بالعزة تارة كما في قوله ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) لأنها الدائمة الباقية وهي العزة الحقيقية ويذم بها أخرى كما في قوله تعالى ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ ) لان العزة التي هي التعزز وهي في الحقيقة ذل وقد تستعار للحمية والانفة المذمومة وذلك في قوله تعالى ( أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ انتهى وقد حمل أكثر أهل التفسير العزة في هذا المقام على الثاني لما قالوا بل هم في استكبار عن الاعتراف بالحق والايمان وحمية شديدة : وبالفارسية [ در سركشىاند از قبول حق ] وَشِقاقٍ اى مخالفة للّه وعداوة عظيمة لرسول اللّه عليه السلام فلذا لا ينقادون وفي التأويلات النجمية وبقوله ( وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) يشير إلى القسم بالقرآن الذي هو مخصوص بالذكر وذلك لان القرآن قانون معالجات القلوب المريضة وأعظم مرض القلب نسيان اللّه تعالى كما قال ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) وأعظم علاج مرض النسيان بالذكر كما قال ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) ولان العلاج بالضد وبقوله ( بَلِ الَّذِينَ ) إلخ يشير إلى انحراف مزاج قلوب الكفار بمرض نسيان اللّه من اللين والسلامة إلى الغلظة والقساوة ومن التواضع إلى التكبر ومن الوفاق إلى الخلاف ومن الوصلة إلى الفرقة ومن المحبة إلى العداوة ومن مطالعة الآيات إلى الاعراض عن البحث في الأدلة والسير للشواهد كَمْ مفعول قوله أَهْلَكْنا ومن في قوله مِنْ قَبْلِهِمْ لابتداء الغاية وقوله مِنْ قَرْنٍ تمييز . والقرن القوم المقترنون في زمن واحد . والمعنى قرنا كثيرا أهلكنا من القرون المتقدمة اى أمة من الأمم الماضية بسبب الاستكبار والخلاف فَنادَوْا عند نزول بأسنا وحلول نقمتنا استغاثة أو توبة واستغفارا لينجوا من ذلك : وبالفارسية [ پس ندا كردند وآواز بلند برداشتند تا كسى ايشانرا بفرياد رسد ] وَلاتَ حِينَ مَناصٍ حال من ضمير نادوا اى نادوا واستغاثوا طلبا للنجاة والحال ان ليس الحين حين مناص اى فوت وفرار ونجاة لكونه حالة اليأس : وبالفارسية [ ونيست آن هنكام وقت رجوع بگريزگاه ] فقوله لا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب وثم وخصت بنفي الأحيان ولم يبرز الا أحد معموليها اسمها أو خبرها والأكثر حذف اسمها وفي بعض التفاسير لات بمعنى ليس بلغة أهل اليمن انتهى . والوقف عليها بالتاء عند الزجاج وأبى على وعند الكسائي نحو قاعدة وضاربة وعند أبى عبيد على لا